عمر بن محمد ابن فهد
269
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
« السنة السادسة والأربعون من مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم » فيها - ويقال : في السنة التي قبلها - أسلم حمزة بن عبد المطلب ، وكان أعزّ فتى في قريش وأشده شكيمة ؛ فعزّ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكفّت عنه قريش من أذاها قليلا . وسبب إسلام حمزة رضى اللّه عنه أنّ أبا جهل مرّ واعترض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو جالس عند الصفا فآذاه وسبّه ، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه ، فلم يكلّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وكانت مولاة لعبد اللّه بن جدعان في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك - ثم انصرف فعمد إلى نادى قريش عند الكعبة فجلس معهم ، ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشّحا قوسه / راجعا من قنّص له - وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة - فلما مرّ بالمولاة قالت : يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقى ابن أخيك آنفا من أبى الحكم بن هشام ! ! وجده ها هنا جالسا فسبّه وآذاه ، وبلغ منه ، فلم يكلّمه محمد . فاحتمل حمزة الغضب ، فخرج سريعا فدخل المسجد ، فرأى أبا جهل جالسا في القوم ، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها ضربة شجّه بها شجّة منكرة ، وقال : أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول ؟ ! فردّ ذلك علىّ إن استطعت . وتم حمزة على إسلامه « 1 » . ويقال : لمّا ضرب حمزة أبا جهل قامت رجال من قريش من
--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 1 : 188 ، 189 . وشرح المواهب 1 : 256 .